الآمدي
206
الاحكام
وإذا قيل : فلان سلك سبيل التجار ، فهم منه أنه يفعل أفعالهم ، ويتزيا بزيهم ، ويتخلق بأخلاقهم ، ويجر على عاداتهم . وعلى هذا ، فيمتنع تخصيص السبيل المتوعد على اتباعه إذا كان غير سبيل المؤمنين بشئ معين من كفر أو غيره ، بل يعم ذلك ما كان مخالفا لطريق الأمة وسبيلهم . كيف وإنا لو لم نعتقد ذلك لزم منه أن يكون لفظ ( السبيل ) مبهما ، وهو خلاف الأصل على ما سبق . قولهم إنه إنما يدل على عدم التوعد على متابعة سبيل المؤمنين بمفهومه ، قلنا إذا سلم أنه يحرم اتباع كل سبيل سوى سبيل المؤمنين ، فلا نريد بكون الاجماع حجة سوى هذا . وقولهم : المراد من ( سبيل المؤمنين ) كل من آمن به إلى يوم القيامة ، لا يصح لوجهين : الأول أن الأصل تنزيل اللفظ على حقيقته . ولفظ ( المؤمنين ) حقيقة ، يكون لمن هو متصف بالايمان ، والاتصاف بالايمان مشروط بالوجود والحياة ، ومن لا حياة له ممن مات أو لم يوجد بعد ، لا يكون مؤمنا حقيقة . فلفظ ( المؤمنين ) حقيقة إنما يصدق على أهل كل عصر دون من تقدم أو تأخر . وهذا وإن منع من الاحتجاج ، بإجماع أهل العصر على من بعدهم ، فلا يمنع من الاحتجاج به على من في عصرهم ، وهو خلاف مذهب الخصوم . الثاني أن المقصود من الآية إنما هو الزجر عن مخالفة المؤمنين والحث على متابعتهم ، وذلك غير متصور عند حمل المؤمنين على كل من آمن إلى يوم القيامة ، إذ لا زجر ولا حث في يوم القيامة . قولهم : الآية وإن دلت على وجوب اتباع سبيل المؤمنين في أي عصر كان ، غير أنها عامة في العالم ، والجاهل ، والجاهل غير مراد بالاتفاق . ولا نسلم ذلك